سعيد عطية علي مطاوع
201
الاعجاز القصصي في القرآن
موضع واحد واكتفي بها لقال العربي بما قال اللّه تعالي : " فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ " " ايتونا أنتم بسورة من مثله " ، فأنزلها سبحانه في تعداد السور ، دفعا لحجتهم من كل وجه . . . الثامنة : أن القصة الواحدة من هذه القصص ، كقصة موسى مع فرعون - وإن ظن أنها لا تغاير الأخرى - فقد يوجد في ألفاظها زيادة ونقصان وتقديم وتأخير ، وتلك حال المعاني الواقعة بحسب تلك الألفاظ ؛ فإن كل واحدة لا بد وأن تخالف نظيرتها من نوع معني زائد فيه ، لا يوقف عليه إلا منها دون غيرها ؛ فكأن اللّه تعالى فرّق ذكر ما دار بينهما وجعله أجزاء ، ثم قسّم تلك الأجزاء علي تارات التكرار لتوجد متفرّقة فيها ؛ ولو جمعت تلك القصص في موضع واحد لأشبهت ما وجد الأمر عليه من الكتب المتقدمة ؛ من انفراد كل قصة منها بموضع كما وقع في القرآن بالنسبة ليوسف عليه السلام خاصة ، فاجتمعت في هذه الخاصية ؛ من نظم القرآن عدة معان عجيبة : منها : أن التكرار فيها مع سائر الألفاظ لم يوقع في اللفظ هجنة ولا أحدث مللا ، فباين بذلك كلام المخلوقين . . . ومنها : أنه ألبسها زيادة ونقصانا وتقديما وتأخيرا ، ليخرج بذلك الكلام أن تكون ألفاظه واحدة بأعيانها ، فيكون شيئا معادا ؛ فنزّهه عن ذلك بهذه التغييرات . . ومنها : أن المعاني التي اشتملت عليها القصة الواحدة من هذه القصص صارت متفرقة في تارات التكرير فيجد البليغ - لما فيها من التغيير - ميلا إلى سماعها ، لما جبلت عليه النفوس من حبّ التنقّل في الأشياء المتجدّدة التي لكل منها حصة من الالتذاذ به مستأنفة . ومنها : ظهور الأمر العجيب في إخراج صور متباينة في النظم بمعني واحد ؛ وقد كان المشركون في عصر النبي صلي اللّه عليه وسلم يعجبون من اتساع الأمر في تكرير هذه القصص والأنباء مع تغاير أنواع النظم ، وبيان وجوه التأليف ، فعرّفهم اللّه سبحانه بأن الأمر بما يتعجبون منه مردود إلى قدرة من لا يلحقه نهاية ، ولا يقع علي